بقلم: الفيلالي بوبكر
تعيش السياسة في المغرب ازمة عميقة, وتعيش هذه الازمة بشكل مضاعف بالصحراء. والسبب هو ازدواجية ورثناها مند الاستقلال, بين تصورين للعمل لم يستطع اي منهما تحقيق مكاسب واضحة ضد الاخر, و اقصد المنظور التقليداني والمنظور العصري للعمل السياسي, مما اورث الفعل السياسي اعطاب ومشكلات صرفته عن الامتلاء بواقعه.
رحب كثيرون بتعيين الوالي العظمي على راس جهة كلميم السمارة ,وراو في هذا التعيين اشياء كثيرة لم يفصحوا عنها, لكنها تفهم من طبيعة التناقضات التي تعرفها الجهة ,كما تفهم خاصة من سياق الصراعات الحزبية والانتخابية واحيانا القبلية التي يعاد لها الاعتبار للاسف .
قليلون اذن هم الذين لم يتحمسوا لهذا التعيين’ او على الاصح تفاعلوا سلبا معه وهؤلاء اصناف مختلفون ,يهمني اولئك الذين يحملون هما حقيقيا, اقصد اولئك الذين يرون ان التربية السياسية هي اساس انطلاق ممارسة سياسية فعلية وصراع حقيقي يحمل معنى اجتماعيا واضحا . وحتى افضي بما عندي هنا وافسر لم لا ارى معنى في هذا التعيين, اقصد لم لا ارى امكانية حقيقية لتحقيق نهوض على ارضية سياسية طبيعية ذات معنى عصري, يحسم مع مفردات تقليدية تمارس للاسف السياسة عن طريقها, وياتي هذا التعيين ليعمقها, وبالتالي ليزيد من تاخرنا كما يراه غيري. اطرح السؤال التالي ما الذي يمكن اعتباره عنصرا حاسما في مثل هذا التعيين الذي رغم الاختلاف الدي قد نحمله له, الا انه لا يجد مني الا القبول والقبول الحسن من منطلق المواطنة, ومن منطلق الانخراط الواعي في السياق السياسي بالمعنى الموجود .
عرفت جهة كلميم السمارة في الفترة الاخيرة ورشا تنمويا واسعا, بفضل الزيارة الملكية التي تكررت لهذه الربوع وفي القلب من هذا الورش عاصمة الجهة التي قدم اليها السيد العظمي بعدما عرفت انطلاقتها. ومنه من الصعب ان يحسب امر في التحول الذي تعرفه هذه الجهة الى السيد الوالي, مما يجعل مهمته عسيرة ان لم اقل انها مستحيلة, ومعنى الاستحالة استمده من الكيفية التي اريد له ان ينخرط فيها .
قيل مرات عديدة ان الوالي العظمي يملك حنكة سياسية قل نظيرها بين ابناء الصحراء. وقد بني على هذا المعنى النتيجة الطبيعية, وهي ان حظ جهة كلميم وافر لما حل بها السيد العظمي, وان هذا الحظ يكرر حظوظ كل من قلعة السراغنة وسطات اللتين سبق ان عيين بهما السيد العظمي, ولكنا نقول عكس هذا ,وسنعمل على بيان مقصودنا لانه محدد, وقد يرتفع لما يظهرلنا عكسه فهي تحليلات وليدة لحظتها . ما الذي ينتظره اهل وادنو ن من الوالي؟ ونرى نحن انه لن يوفي به لا عجزا فيه ذاتا ,ولكنه عجز مرتبط بما هو اوسع اقصد جملة التحولات التي عرفتها المنطقة قبله ولا يملك اسبابها, ومن ثم ينبهم عليه فك عناصرها, ويصعب عليه بالتالي بناء حلول دقيقة لها, اما الحل الاجمالي فالكل يقدر عليه. هل ندهب الى ان مهمة السيد العظمي محكومة بالفشل مند البداية وانه هيهات ان يكرر صنيعه بالقلعة والسطات و ومن ثمة يعيد عقارب الساعة بواد نون الى سابق عهدها ام ماذا؟ لا نجرؤ على مثل هذا التحليل, ولكني اذهب الى ان كثيرا من الرجاء في الوالي العظمي سيخيب وسيتحطم على صخرة واقع لا يرتفع الا بانخراط فعلي لابن المنطقة في معنى سياسي حقيقي يبنيه بيديه ومن خلا ل ممثليه, اما ممثل السلطة فمهما اوتي من حيل يبقى ان مهمته هي الحيلولة دون انتشار توتر مؤذن بتدخل لوجه الدولة القهري, اما بناء فرص تنموية فعلية فليس من مهماته. وهذا راجع لا الى عدم رغبة او اخلاص منه ,ولكنه عائد الى طبيعة المهمة الموكول له القيام بها. استغرب كثيرا من اوليك الذين فهموا من تعيين العظمي انه عملية جراحية يريدها المخزن ان تحدث حتى لا تسمن القطط اكثر مما يريد لها وليها. واستغرب اكثر ممن يرى في هذا التعيين فرصة لعودة التوازن الى المعطى القبلي, الذي بدات كفته تهوي ببعض المكونات القبلية الاصيلة بالمنطقة كان لها تاريخها في صنع وجدة البلاد, وكان لها صنعها الجميل مع النظام الذي يقره, وصعد باخرى وافدة او على الاقل مرت نحو المدينة, بعدما كانت تسكن ارض الله الواسعة بفعل عملية دقيقة تمت في اللوائح وفي غيرها .واستغرب اكثرممن يظن ان بمكنة العظمي اعادة بناء المناخ السياسي بالمنطقة في افق عودة توازن مفقود بين المكونات السياسية .واستغرب اكثر من بعض الاطارات السياسية ذات الامتداد الجماهيري المحدود وذات المعنى الاجتماعي, التى تهافتت غلى لقاء الوالي وسعت الى عقد لقاءات معه. واستغرب اكثر من انه لا يوجد اطار في كلميم امتنع عن لقاء العظمي بل كلهم هرول لهذا اللقاء وكانهم الانصار. وتزيد الدهشة لما اعرف ان المكونات السياسية باتت تطعم ذواتها بملامح قبلية لذلك قلت واكرر "اكلع مولو يداير فيه ". ان تعيين الوالي العظمي وان كان صحيحا وحسنا من حيث مصدره ,الا انه محدود بل قاصر من حيث متلقيه بيئة واناسا وتحولات وايضا امال .
لقد كان حريا باهل وادنون ان يلتحموا بمنتخبهم اكثر من غيره, وان يفهموا ان رجل السلطة مهما اوتي من فضل يبقى دوره محدودا بالنسبة اليهم مقارنة بمن انتخبوه, هذا الذي مطلوب صرف النظر نحوه لا عنه. لقد فرح هذا الاخير بالوالي اكثر من غيره حتى يمكن للفشل ان يقتسم او تحمل الولاية اوزاره مع انها بعيدة عن بناءه ومع ان صانعه مدرك ومعلوم . سخائم كثيرة اذن سوف يحييها وجود الوالي ومعان لا سياسية ستعاد لها الحياة, والضحية الفعلية هي التحول الذي دشنته الزيارة الملكية والاستعداد الذي خبا والذي كان يتمتع به المنتخب. استعداد لولم يكرهه مكر بعض المحيطين به عن التنازل عنه, كنا سنشهد حقا معنى اخر للعمل السياسي الصانع للامل .ان تعيين العظمي هو عملية قيصرية لا جهاض السيرورة السياسية التي عرفتها المنطقة, اني ارى فيه حياة لمعنى لا سياسي او مضاد للسياسة بمعناها الحقيقي. ان افضل عمل يصنعه الوالي العظمي هو ان ينزوي ويترك الصراع السياسي يتطور بشكله الطبيعي ,كيما يفرز البدائل الطبيعية. اما تاثيره فسوف ينعكس سلبا لا على المتضررين في المتخبل منه, بل سينعكس على اولئك الدين رحبوا.
No comments:
Post a Comment