الصحراء اليومية/كليميم
بداية لايسعنا أصالة عن نفسنا ونيابة عن مجموعة الأطر العليا الصحراوية المعطلة بكليميم إلا أن نثمن تعيينكم واليا على ولاية جهة كليميم السمارة وعاملا على إقليم كليميم باب الصحراء متمنيين لكم التوفيق والسداد في خدمة الصالح العام لهذه المنطقة العزيزة علينا.
وباعتباركم أحد أبناء المنطقة المشهود لهم بالكفاءة، فإننا نرجو منكم فتح العديد من الملفات الشائكة في الإقليم وعلى رأسها السيد الوالي ملف الإدماج المباشر للأطر العليا الصحراوية المعطلة بكليميم في أسلاك الوظيفة العمومية باعتباركم ممثلا للملك الذي بيده سلطة القرار السياسي ومندوب الحكومة وممثل وزارة الداخلية التي تعتبر الوصية الأولى على هذا الملف، بالإضافة إلى موقعكم الإداري في أعلى هرم السلطة المحلية .وذلك لاعتبارات عدة منها ماهو دولي ومنها ماهو وطني، فكما تعلمون السيد الوالي فالدستور المغربي في ديباجته نص على سمو العهود والمواثيق الدولية على التشريع المحلى وضرورة العمل على ملائمته لها, والفقرة الأولى من المادة23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صادق عليه المغرب تنص على أن " لكل ﺸﺨﺹ ﺤﻕ العمل، ﻭﻓﻰ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﻋﻤﻠﻪ، ﻭﻓﻰ ﺸﺭﻭط ﻋﻤل ﻋﺎﺩلة ﻭﻤﺭﻀﻴﺔ، ﻭﻓﻰ ﺍلحماية ﻤﻥ ﺍلبطالة" كما أن الفقرة الأولى من المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والذي صادقت عليه المملكة المغربية هو الأخر تنص على اعتراف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.
أما الدستور المغربي فقد نص هو الأخر على ضرورة صون حق العمل لكل إنسان باعتباره جزء لايتجزأ من المنظومة الكونية لحقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا، ففي الباب الثاني المتعلق بالحقوق والحريات الأساسية نجد الفصل 31 من الدستور يشدد على وجوب عمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات على قدم المساواة من الحق في الشغل وولوج الوظائف العمومية.
ولعل المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي والذي بالمناسبة هو مؤسسة دستورية لها صفة استشارية ولها الحق في الإدلاء برأيها في التوجهات العامة للإقتصاد الوطني والتنمية المستدامة حسب ما جاء في الباب الحادي عشر من الدستور في الفصل 151 ومايليه, رفع تقريرا في شهر أكتوبر من سنة 2013 كان واضحا في تشخيصه لمشكل البطالة في الأقاليم الصحراوية بمناسبة تصوره للنموذج التنموي الجديد الخاص بهذه الأقاليم, حيث أقر بوجود نسب مهولة ومرتفعة من بطالة الشباب الصحراوي وخاصة حاملي الشواهد العليا التي تجاوزت النسبة الوطنية المعهودة ,إذ بلغ مستوى البطالة 15بالمائة مقابل 9 في المائة وطنيا، وخصوصا بين فئة الشباب 28 في المائة، وحاملي الشهادات العليا 41 في المائة، والنساء 35 في المائة وقد اعتبرها التقرير أهم التحديات الإقتصادية والإجتماعية التي يتعين رفعها.
وإن كان هذا التقرير توفق الى حد بعيد في تشخيص واقع البطالة في الصحراء فإنه لم يتوفق في ابتكار الحلول الكفيلة بالحد من هذه الآفة الخطيرة وخاصة في اقتراحاته المتعلقة بجهة كليميم السمارة حيث ركز على ما أسماه بالإقتصاد الإجتماعي والتضامني والذي يبقى مفهوما غامضا وفضفاضا لن يحد من المشكل بقدر ماسيعمقه ويزيد من استفحاله.
وإذا كنا نطالب الدولة المغربية كأطر عليا صحراوية معطلة بإدماجنا المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية فنحن على صواب ولنا الحق التاريخي في ذلك، فالصحراء كانت دائما استثناء وستبقى استثناءا في كل شئ,فالدولة كانت دائما هي الفاعل الرئيسي في هذه الأقاليم وخصوصا في ملف التوظيف المباشر نظرا لظروف معينة، فهذا الإستثناء استثنى الإستثمارات الخاصة والتنمية المجالية في الصحراء التي تعتبر هي الأقل استثمارا مقارنة بباقي جهات المملكة والزائر لها لن يجد أمامه سوى عنصرين رئيسيين في تشكيل المدن الصحراوية هما السكان من جهة، والإدارات العمومية وفروع المكاتب والمؤسسات التابعة للدولة والمصالح الخارجية لبعض الوزارات والتي أنشأتها الدولة في الصحراء فقط لتستطيع ممارسة الإدارة المحلية من جهة ثانية . فالمنطقة برمتها تفتقر لآستثمارات ضخمة في شتى الميادين وقطاع خاص قوي ومهيكل بشكل جيد وقادر على امتصاص نسبة مهمة من بطالة الشباب الصحراوي المعطل, فلاوجود للمصانع المتنوعة من نسيج وإسمنت ومنتجات غذائية وغيرها ... ولا للشركات الكبرى ولا حتى لفروع هذه المصانع والشركات الكبرى المتواجدة بكثرة في شمال المملكة,فإذا قمنا بمقارنة بسيطة بين جهة الدار البيضاء الكبرى وجهة كليميم السمارة مثلا نجد أن 55بالمائة من الوحدات الإنتاجية في المغرب تتركز في جهة الدار البيضاء الكبرى و60بالمائة من اليد العاملة في الصناعة, وتشغل 39بالمائة من السكان النشيطين في المغرب وتستهلك 35بالمائة من الإستهلاك الوطني للكهرباء ,وتمثل الساحة المالية الأولى في المغرب وتتواجد فيها مقرات عدة شركات وطنية ودولية ومتعددة الجنسيات وبورصتها تتعامل بقيمة سوقية تفوق 60 مليار دولار كما تتوفر على ميناء يصنف الثاني إفريقيا حيث يصدر منه الفوسفاط (بما في ذلك المستخرج من الصحراء) الذي جعل المغرب يصنف كأول مصدر لهذه المادة وثاني منتج له بعد الولايات المتحدة الأمريكية، كل هذه العوامل ساعدت في امتصاص البطالة في تلك الجهة. أما اقتصاد جهة كليميم السمارة، فحسب النشرة الإحصائية الجهوية 2011 الصادرة من المديرية الجهوية للتخطيط فالفلاحة هي أهم القطاعات المشغلة بهذه الجهة لكنها تتميز بضعف الإستثمار وتخلف وسائل الإستغلال والإنتاج مما يحول دون مردودية تذكر، ويحتل قطاع البناء والأشغال العمومية المرتبة الأولى في القطاعات التي تمتص اليد العاملة بالجهة لكنها لم تخلق أكثر من 1866 منصب شغل، بينما لم يستطع قطاع الخدمات خلق أكثر من 36 منصب شغل (أي أقل من 9% من حجم المعطلين بالجهة).
أما مبادرة الدولة حول إنعاش الكفاءات فلا تمثل شيئا، حيث لم يتعدى عدد المسجلين في أنابيك 465 مسجلا لسنة 2010 أي أقل من 2% من مجموع 19349 معطل عن العمل صرحت بهم الجهات الرسمية.
وتبقى نسبة البطالة في ازدياد مضطرد حيث يصل معدل البطالة في إقليم كليميم الى 17.01 في المائة سنة 2011 ويرتفع معدل البطالة في صفوف الشباب كلما ارتفع مستواهم الدراسي فالبطالة في صفوف الفئة العمرية 24- 35 سنة بلغت 20.3 في المائة سنة 2010 وانتقلت إلى 26.3 في المائة سنة2011 وتتربع بطالة حملة الشواهد العليا على رأس القائمة حيث بلغت نسبة 29.2 في المائة مقارنة مع من ليست لهم شواهد حيث تصل نسبة البطالة في صفوفهم إلى 4.7 في المائة.
أما المبالغ المالية التي رصدت لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تضخ فيها الدولة ماقدره مليار وأربعين مليون سنتيم سنويا في إقليم كليميم وحده فقد تعرضت وتتعرض للنهب والإختلاس من طرف من فوض لهم تدبيرها.
كما لايفوتنا أن نشير إلى الخصاص المهول للموظفين في الإدارات المحلية حيث بلغ عدد المناصب الشاغرة في الإقليم سنة 2012 مامجموعه 892 منصبا شاغرا موزعة بين مختلف الإدارات المحلية والمكاتب والمصالح الخارجية لبعض الوزارات، هذا العدد اذا تم تفويته محليا فلاشك سيكون له انعكاس إيجابي في الحد من بطالة حملة الشواهد بالإقليم.
بعد التأمل الواسع في الوضع المادي الصعب الذي يعيشه الإطار الصحراوي المعطل والتشخيص الدقيق للحالة النفسية والإجتماعية الغير مستقرة لهذا الإطار المعطل تصبح الحاجة ملحة لإدماج حاملي الشواهد العليا وخاصة الأطر العليا الصحراوية المعطلة بشكل مباشر في مختلف أسلاك الوظيفة العمومية والشبه عمومية باعتبار أن الشغل يحقق الكرامة الإنسانية ويضمن استقرار الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في الصحراء.
صاحب الرسالة: إطار صحراوي معطل.
No comments:
Post a Comment